ذكرت صحيفة "فايننشال تايمز" أن باكستان تواجه معضلة استراتيجية متزايدة في ظل تصاعد الهجمات الحوثية على السعودية، إذ تجد إسلام آباد نفسها مضطرة إلى تحقيق توازن دقيق بين التزاماتها الدفاعية تجاه الرياض بموجب "اتفاق مكة" للدفاع المشترك الموقع في آب الماضي، ومخاوفها من الانجرار إلى حرب مباشرة مع الحوثيين المدعومين من إيران قد تضر بعلاقاتها مع طهران وتزعزع استقرارها الداخلي.
وأوضحت الصحيفة أن هذا الخيار الصعب تفاقم بعد أن وافق وزراء خارجية ودفاع ورؤساء أركان السعودية وباكستان وتركيا في اجتماع طارئ بالرياض في 5 تشرين الأول على "الانتشار السريع للقوات والقدرات المتفق عليها" في المملكة، وفقاً لالتزاماتهم في الاتفاقية التي تنص على أن أي هجوم مسلح على أي من الدول الثلاث يُعد هجوماً عليها جميعاً .
وأشارت الصحيفة إلى أن مخاوف باكستان تتضاعف بسبب وجود نحو 2.5 مليون مواطن باكستاني في السعودية قد يتعرضون للخطر إذا اتسع النزاع، وتقارير عن مشاركة محتملة لمقاتلات باكستانية في ضربات ضد الحوثيين، وهو ما نفته وزارة الإعلام الباكستانية ووصفته بأنه "مزيف ومختلق"، مؤكدة أن الاتفاق دفاعي وليس هجومياً، وأن القوات الباكستانية في السعودية تعمل منذ عقود في "قدرات ومجالات متعددة" لكنها لن تعبر إلى اليمن لشن هجمات .
وخلصت الصحيفة إلى أن باكستان تحاول الحفاظ على علاقاتها الدقيقة مع إيران المجاورة، التي تشترك معها في حدود طويلة وتربطها بالحوثيين، في وقت تزايد فيه الضغوط السعودية عليها للانخراط في المواجهة، وأن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف وقيادة الجيش يحاولان تجنب الدخول في حرب خارجية تهدد الاستقرار الداخلي، على غرار القرار البرلماني الذي جنّب باكستان الانخراط في تدخل 2015، وسط معارضة داخلية متصاعدة وتخوفات من تحولها إلى ساحة لصراع إقليمي أوسع .






















































